اسماعيل بن محمد القونوي
437
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 67 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) قوله : ( كالبيان لعمههم والعامل في إذا ما دل عليه أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ وهو تخرج لا مخرجون لأن كلا من الهمزة وإن واللام مانعة من عمله فيما قبلها ) كالبيان بيان لارتباطه بما قبله ولم يجعله بيانا لأنه وإن كان بيانا له في نفس الأمر لكنه أورد مع حرف العطف ولم يقصد كونه بيانا لأنه يقتضي ترك العطف ولك أن تقول إن الكاف مقحم وإيراد البيان بالواو لتأكيد اللصوق لا للعطف كالواو في قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] وفي قوله لعمههم تنبيه على أن عمون من العمة في البصيرة دون العمى في البصر وهو عدم إدراك القلب وإنكارهم البعث هنا إذ الاستفهام لإنكار الوقوع ولو قيل إن الاستفهام للتردد في وقوعه يكون هذا كالبيان للشك أو أريد العموم يكون كالبيان لهما وهذا أولى لقوله في سورة النبأ في تفسير قوله تعالى : هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [ النبأ : 3 ] بجزم النفي والشك فيه إذ القول المذكور كما يكون منشؤه الإنكار يكون منشؤه أيضا « 1 » الشك بل هذا أوفق بالاستفهام الحقيقي لأنه إن يراد على تقدير قلنا هذا احتمال بعيد لا سيما الأول والضمير في عمههم لهم ولآبائهم على التغليب « 2 » أو لهم فقط وهو الظاهر من السوق إذ إنكار الأبناء وعمههم لا يستلزم إنكار الآباء كالعكس . قوله : ( وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار والمراد من الإخراج الإخراج من الأجداث أو من حال الفناء إلى الحياة ) للمبالغة في الإنكار لتكرر الإنكار بتكرر أداته والمراد من الإخراج الخ وهو الموافق لقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ يس : 51 ] أي يسرعون والأجداث القبور جمع جدث أو من حال الفناء إلى الحياة اخره إذ الإخراج مجازي وإن الفناء بعد الوجود شبه بمحل الحبس والحياة بعد العدم شبه بالإخراج من ذلك المحل وهو تكلف . قوله : ( وقرأ نافع إذا كنا بهمزة واحدة مكسورة وقرأ ابن عامر والكسائي إننا لمخرجون بنونين على الخبر ) وقرأ ابن عامر الخ لكن يقدر الهمزة مع الفعل المقدر إذ والدلالة المذكورة تفسير للكلام الأول الذي اضرب عنه وهو ينافي تركه والاضراب عنه . قوله : كالبيان لعمههم يعني وضع الظاهر موضع الضمير ومقتضى الظاهر أن يقال وقالوا بيانا أن قائل هذا القول من هو ممن في السماوات والأرض وهو عام يعم منكري البعث والمقرين به . قوله : وهو نخرج على صيغة الحكاية المبنية للمفعول قوله لأن كلا من الهمزة أي الهمزة التي في ائنا والعامل المقدر هو بعد الهمزة في ائذا والتقدير انخرج إذا كنا ترابا . قوله : وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار لافادته إنكارا على إنكار وجحودا على جحود ودلالة على كفر مؤكد مبالغ فيه .
--> ( 1 ) لكن قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها يؤيد احتمال كون البيان للشك . ( 2 ) والضمير في أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لهم ولآبائهم على التغليب .